الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية منصف بن مراد يكتب: تونس بأيدي بارونات التهريب

نشر في  11 نوفمبر 2015  (09:57)

من يتصوّر أنّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد هو الذي يتّخذ أهمّ القرارات..فهو مخطئ، ومن يتصوّر انّ الباجي هوالذي يقرّر، يخطئ هو أيضا، ومن يتصور انّ مجلس الشعب هوالذي يحدّد أهم الاختيارات، يخطئ.. صحيح أنّ للسلطة التنفيذيّة (رئاسة وحكومة) بعض النفّوذ وانّ البرلمانيين لهم كلمة، لكن بعض القرارات الهامّة تتخذ تحت تأثير بارونات التهريب مرورا بسياسيين يمتثلون لمصالح المافيا التونسيّة ويستفيدون من ذلك!
لنبدأ بنداء تونس الحزب الذي فاز في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة..لقد نجح عدد من كبار المهرّبين ـ بتواطؤ ضمني مع النهضة وبمعاضدة من اصدقاء فجر ليبيا ـ في تفكيك هذا الحزب واضعافه حتى يتقاسم السلطة مع النهضة وهو في موقف لا يحسد عليه وحتى ترتبك الدولة وتنهار نسبيا.. انّ من مصلحة بارونات التهريب ان تكون لهم علاقات وطيدة وحتى حميميّة مع كبار السياسيين والمؤثرين علي القرارات، وذلك بدعمهم في الانتخابات وتقديم مساعدات مالية هامّة لهم مثلما حدث للحزب الديمقراطي المسيحي «الحاكم» في ايطاليا والذي اصبح في خدمة المافيا موفّرا لها الحماية القضائيّة وممكّنا ايّاها من اهمّ الصفقات المربحة،  وفي المقابل تغدق هي أموالا طائلة على المسؤولين السياسيين وتضخّ عشرات  المليارات خلال الانتخابات دعما للحزب «الحليف».
وفي هذا السياق نجح بارونات التهريب في المساهمة في تقسيم حزب نداء تونس مقدّمين بذلك خدمة بل هدية ثمينة لحركة النهضة..فبقدر ما لهم من اصدقاء مع بعض قيادات نداء تونس  فانّ لهم علاقة استراتيجية مع قياديي النهضة.
أمّا على الصعيد السياسي فقد بات حافظ قايد السبسي ـ وهو «سياسي» يجهل السياسة تماما ـ خطرا مؤكّدا على نداء تونس بما أنّه يلعب دورا محوريّا في انقسامه وقد كان ـ سواء بصفة مباشرة او غير مباشرة ـ في خدمة النهضة والحركة الاخوانيّة العالمية، وفي الأثناء بقي والده سي الباجي على نفس المسافة من الطرفين ثم صرّح انه استقبل النواب الذين لهم وزن معتبرا انّ منافسي ابنه ليست لهم قيمة! (وهذا الموقف يدلّ على انحياز مفضوح لمجموعة  حافظ ورضا بلحاج،  وهو خطأ سياسي لا يرتكبه سوى مسؤول متربّص في السياسة أو سنّه فاقت 90 سنة!).

ودفاعا عن مصالح بلادي ولتوضيح الأمور أنصح حافظ بالانضمام ـ مع انصاره الدساترة ـ الى حزب النهضة حتى يعرف الشعب التونسي حقيقة المشاورات الحالية التي قزمت «النداء» بعد ان فقد مئات الآلاف من النّساء والديمقراطيين الذين صوّتوا لفائدته ولن يفعلوا ذلك في المستقبل!
لقد أضحى «النداء» بلا هوية سياسية وهو لعبة بين أيدي حافظ وبارونات التهريب وبعض السياسيين الذين لا همّ لهم سوى الحقائب الوزاريّة والمنافع وهم يجهلون انّ بعد الباجي سيتبخّر حافظ والنداء وما تبقى له من أنصار، وقد يصبح حزبا وسطيا ليست له أيّة شعبيّة.. انّ ما يجري في «النداء» هو عملية سياسية انتحارية لم يتفطّن لها بعض قيادات الحزب،  مع التذكير بأني نبهت إلى هذه المخاطر قبل اشهر عديدة،  لكن المؤامرة كانت أقوى من تحذيراتي.

أمّا على صعيد حزب النهضة ورغم المظاهر، فانّ بارونات التهريب بات لهم نفوذ كبير في الولايات الحدوديّة،  فهم يوفّرون الأموال ويساندون القائمات النهضوية في الانتخابات، وهم قادرون على تمرير الأموال والعباد عبر الحدود وخاصّة الحدود مع ليبيا، ناهيك انّ حكومتي الترويكا والحكومات التي عقبتها لم تحارب التهريب ولا باروناته..
انّ تدخّل وتأثير المافيا التونسية الجديدة التي برزت بعد تغيير النظام وصارت لها علاقات صداقة ومصالح مع نداء تونس والنهضة، لا تنبئ بخير،  لأنّ الحزبين وفرا ـ سواء بطريقة أو بأخرى ـ حماية للمهرّبين، علما ان اختراق نداء تونس وقع من قبل اطراف خارجيّة عن الحزب تمكنت من التأثير على بعض قياداته في حين انّ حزب النهضة حافظ ـ ولو ظاهريا ـ على شيء من المسافة مع البارونات.

مهما يكن من أمر،  من يعتقد أنّ الحزبين الأهمّ في بلادنا لهما سياسة لم تؤثر فيها هذه الأطراف المشبوهة، يخطئ ذلك أنّ قيادات هذين الحزبين تحت ضغط خارجي وتحت ضغط الطموحات الشخصيّة وتحت تأثير المهرّبين الكبار الذين يمتلكون أموالا طائلة تقدر بآلاف المليارات.
وفي الختام أنصح السيد الباجي بمنع ابنه من ممارسة أيّ مسؤولية حزبية وإن كانت أطراف عائلية تسانده في ذلك، وأنبّه الأستاذ راشد الغنوشي من مغبّة تعامل حزبه مع بارونات التهريب الذين قد يعلنون حربا على حزبه إذا اقتضت المصالح ذلك!